Arabic
لن يثوروا حتى يعوا..و لن يعوا حتى يثوروا
December 10, 2016
1

*العنوان من رواية 1984 لجورج أرويل

 

إنتشر بالأيام الماضية في الأوساط الإعلامية الإجتماعية الليبية مقطع فيديو لعملية إغتصاب لإمرأة قام بها كما يشاع أفراد من ميلشيا مسلحة بإحدى المدن الليبية أثارت العديد من التحفظات و الهلع بين الناس و تنوع في المواقف بين متعاطف مع الضحية و لائم لها كعادة ردود الفعل الإجتماعية في الشرق الأوسط تجاه جرائم الإغتصاب أنتجت بمجموعها نوبة غضب جديدة بمجتمع الفيسبوك و غيره تمتليء بملامح الشعور بالعجز و الندم و تأنيب الذات, حيث لاقى أحد المنشورات شعبية كبيرة و هو يحتوى على تعبير “أنا منذ اليوم أصنف نفسي ككلب من الكلاب” كنتيجة لشعوره بعدم قدرته على حماية النساء و بالتالي إنتهاء تصنيفه كرجل, حسب المفهوم الإجتماعي للكلمة في ليبيا.

 

تراكمت نوبة الغضب و تأنيب النفس الجماعية لتصل لدعوات بالخروج في الميدان و التخطيط لمظاهرات سلمية بمدينة طرابلس على الرغم من خطورة التواجد في أي مظهر علني معارض لجرائم المليشيات المسلحة التي تسكن طرابلس و تشتهر بأعمالها المهددة للأمن من خطف قسري و تعذيب بالسجون و ترويع السكان و إمتلاك السلاح بشكل غير قانوني و السطو على البيوت و السرقات و العنف اللفظي و إغلاق للطرق الحيوية و تدمير للمتلكات العامة و الإغتصاب و التهديد و تكرار للإشتباكات المسلحة داخل شوارع العاصمة تسقِط العديد من القتلى و الجرحى و ضحايا السرقات في كل مرة.

كل هذه الجرائم الغير موثقة و بدون محاسبة من أحد تجعل من الخطر تشجيع الناس على الخروج و التعبير عن غضبهم بمظاهرات سلمية قد تؤدي لمزيد من ضحايا سطوة و عنف ميليشيات طرابلس الخارجة عن القانون و المتحكمة بحركة الحياة بالمدينة و التي تتلقى الدعم السياسي من أطراف مختلفة منذ خمسة سنوات.

هذا الشعور بالعجز و المشاركة بالجريمة الذي عمّ الجميع نتيجة رؤيتهم للمحتوى العنيف بالفيديو قد يملك تأثير عكسي على نفسيات و عقول الكثير من المشاهدين أو حتى من تابعوا تفاصيل الخبر من دون مشاهدة ربما يؤدي لزيادة تراكم السخط يقود لردود فعل غير عقلانية و غير محسوبة و تولد المزيد من مظاهر العنف بين العلاقات الإجتماعية و تقلل من مشاعر التسامح و القبول التي نبحث عنها لتحافظ على تماسك المجتمع الذي يعيش واقع نزاعات و حرب. غير أن مثل هذه النوبات من الإستنكار و الغضب التي تنتج من أخبار مثيرة لتوليد ردود الفعل الفورية المختلفة داخل السوشال ميديا و التي ترتبط بشكل خاص بالقضايا التي يتكتم المجتمع عن الحديث عنها في الظروف العادية و يتم تجاهل وجودها لدواعي تحفظات دينية و كنتاج لعقلية متشبتة بتقاليد و أعراف ليبية قديمة بإمكانها أن تكون فرصة لتشكف لنا الكثير من المفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الناس حيث تمنح هذه الصدمات الأخلاقية الشجاعة للناس للتعبير عن أفكارهم المسكوت عنها و تفتح مجال للنقاش و إبداء آراء صادقة و حقيقية تنبيء بمستوى الوعي بالمجتمع و خاصة بين الشباب و هم الأقرب لمواقع السوشال ميديا و الأكثر حماس في التعبير عن أفكارهم و الحديث عن ذواتهم بمكان علني و عام يحمل خاصية الإنتشار السريع لكل رأي مثير للنقاشات.

بالتالي يكون هناك بالإمكان إيجاد بديل لحالة السخط و الألم التي تحيط بنا في كل مرة تحدث بها نوبة غضب إجتماعية بمراقبة أفكارنا التي نتبادلها فيما بيننا لتكون فرصة لإعادة ترتيبها و توضيح ما يلتبس منها لتتحول إلى حملة توعية و تثقيف إجتماعي ذاتي يوجه آلامنا إلى مرحلة أقل عاطفية و أقرب للعقلانية و العمل الواقعي السلمي الذي نحتاجه لإعادة ترتيب الفوضى الأخلاقية في داخل نوبة الغضب ذاتها حيث يحدث أكبر لفت إنتباه للقضايا الإجتماعية المعقدة و التي يصعب لفت الإنتباه إليها في الظروف العادية لحركة مجتمع السوشال ميديا.

أجد نفسي غالباً أملك إهتمام خاص بوضع المرأة و وعيها بالبلاد و العنف المسلط عليها بناءً على النوع الإجتماعي من حيث أنه أحد القضايا و الحقوق الإجتماعية القليلة التي يوجد قبول و توجه عام في الحديث عنها بالمجتمع الليبي منذ خمس سنوات و لوجود حركة نسوية صغيرة تحاول أن تحقق بعض الحقوق الإقتصادية للمرأة العاملة بالمجتمع, و لكن فقط لكونه جزء من حركة الرأي العام و محاولات النضج الإجتماعية التي تتحرك ببطء و التي تمتليء بمشاعر من الظلم و الإضطهاد و ليس لأن وضع المرأة قضية خاصة و منفصلة بحد ذاتها.

بطبيعة الحال إنتشرت تعليقات و نقاشات حول هوية السيدة التي تعرضت للإغتصاب, و حاول بعض الأشخاص الإثبات من خلال نشر معلومات يقولون بأنها من مصادرهم الخاصة أو من خلال تحليل المحتوى الصوتي للفيديو بأن للسيدة علاقة بأصحاب التسجيل و أنها ليست مخطوفة داخل معسكر المليشيا و قد حضرت للمعسكر بإرادتها لتؤدي عملها ك”بغي” بطلب من رجال الميلشيا.

رد الفعل لهذه التحليلات جاءت بشكل ملحوظ من نساء حيث عبرن عن إنزعاجهن من هذه الإتهامات من حيث أنها “قذف محصنات” لا يجب الخوض فيه, آخرون أضافوا بأنه لا يوجد دليل على أنها بغي و حاولوا إثبات كونها قد خطفت من بيتها بذات طريقة التحليل للصوت أو من مصادرهم الخاصة, كانت التعليقات تبدو كأنها حريصة على نبذ و ردع كل تعليق يشير إلى أن السيدة داخل الفيديو هي بغي حضرت للمقر بإرادتها.

غير أنه مع غياب التحقيقات الأمنية و غياب سلطة القانون يصبح من الصعب التأكد من تفاصيل الجريمة و إثبات أي شيء فقط من خلال أقاويل الناس و فيديو مموه الصورة للحفاظ على الخصوصية.

لذلك فإن كلا الإحتمالين وارد, بالتالي رأى البعض أن هذا الغموض في معرفة حقيقة ما حدث يدعم أن كلا الإحتمالين صحيح, و انقسموا بين من يحاول تغطية وجود إحتمال كونها بغي, و بين من يرى أن “أي شيء بإمكانه أن يحدث, فقد حدث” و من المستغرب أن بعض هؤلاء كانوا من النساء, حيث كانت إشارتهم لهذه الإحتمالية تدل على أنهم يتهمون السيدة بكونها مشاركة في الجريمة أو أنها مستحقة للإغتصاب طالما إتخذت البغاء وسيلة لها لكسب المال و تجنبوا بالمجمل أن يعبروا عن أي تعاطف مع إحتمال كونها بغي.

هذا ما يجعلنا نعيد التفكير في مفهوم مجتمعنا لجريمة الإغتصاب و معنى الفعل في حد ذاته, و الأسوأ عندما نجد نساء لديهن إلتباس في مفاهيم قد يكن الأقرب إلى تفهمها من حيث عيشهن في مجتمع يضطهد النساء و يستحقر أجسادهن بشكل علني بجميع الأساليب الممكنة, حيث أن أغلب نساء المجتمع سيتعرضن لأحد أنواع العنف على أساس النوع على الأقل مرة واحدة في حياتهن و بالتالي لديهن معرفة عميقة بكمية الضيق و الألم النفسي الذي تتعرض له أي إمرأة أخرى نتيجة لأي نوع من الإعتداء أو العنف الجنسي.

هذا ما يجعلنا نتساءل هل تغيب عن النساء بالمجتمع و حتى من بالإمكان إعتبارهن “ناشطات” و “واعيات” واحدة من أهم المفاهيم التي يجب على المرأة في مجتمعات دول العالمي النامي أن تكون واعية بها؟

هذا ما ينبه إلى أهمية الكتابة و الحديث و التوعية بثقافة النساء الجنسية و إعادة توضيح تعريفات أساسية بقضايا النساء, و من أهمها الإغتصاب من الألف إلى الياء.

ما الذي تعنيه كلمة “إغتصاب” ؟

عند قراءة القانون الليبي للعقوبات و مصطلحاته المستخدمة في وصف هذه الجريمة نجد أنه لا زال يلتزم الإحتشام في وصف التعريف و يلجأ لمصطلحات قديمة أو فضفاضة.

يستخدم القانون عبارتي “المواقعة” و “هتك العرض” لوصف كل من الإغتصاب و ممارسة الجنس برضا الطرفين, و ذلك لأن القانون الليبي يختلف عن قوانين الدول التي ساهمت في تحديد مفهوم الإغتصاب و الإعتداء الجنسي التي لا ترى بأن ممارسة الجنس خارج الزواج بين شخصين عاقلين برضا الطرفين كجريمة, لذلك فإن تعبير “هتك العرض” و “المواقعة” يشير إلى قبول المرأة لممارسة الجنس و عدم قبولها في ذات الوقت.

غير أننا لتوضيح هذا المفهوم بشكل أقل تعقيد من الأفضل لنا القراءة في تعريفات منظمات عالمية تدعم حقوق الإنسان و ترجمتها حسب تعريفها الأصلي لا كما يجب علينا مراعاته في مجتمع محافظ, طالما أن هذا المفهوم لا يزال غير واضح في الثقافة العامة للمجتمع.

تعريف منظمة الصحة العالمية للإغتصاب يقع ضمن تعريفات “الإعتداء الجنسي” الذي ينص : ” هو أي فعل جنسي أو محاولة لفعل جنسي, أو تعليقات أو تمهيدات جنسية غير مرغوبة, أو محاولة مرور أو المباشرة, ضد الرغبة الجنسية لشخص ما بإستخدام الإكراه من طرف ما بغض النظر عن علاقتهم بالضحية في أي ظروف تشمل و لا تحدد العمل و المنزل.”

و تعرف الإغتصاب ” الإدخال بالقوة الجسدية أو بالإكراه حتى و لو بشكل طفيف للفرج أو الشرج بإستخدام القضيب أو أجزاء أخرى من الجسم أو بشيء ما.”

و تضيف ” إغتصاب شخص من قِبل إثنين أو أكثر من الأشخاص يسمى بالإغتصاب الجماعي”.

و تضع ضمن الإعتداءات الجنسية أي فعل آخر جنسي آخر بإستخدام الأعضاء الجنسية مثل الإتصال بالإكراه بين الفم و الأعضاء الجنسية.

بينما يصنف مركز السيطرة على الأمراض و الوقاية منها CDC  الإغتصاب ضمن تعريفاته “للعنف الجنسي”.

نجد هذه التعريفات تهم المنظمات العالمية للصحة و الأمراض كون العديد من الإصابات و الأمراض تنتقل من خلال عمليات الإغتصاب و لتأثيرها العضوي و النفسي الشديد على الضحية.

بينما تعرف وزارة العدل الليبية جناية “المواقعة” أو “الزنا” ضمن التعريف العادي للجنس بين شخصين عاقلين دون الإشارة لعملية الإكراه, و يتم تضمين فعل “هتك العرض” ضمن جناية المواقعة من باب أنها ضمن “نشاط إجرامي واحد”.

يتم التفريق في قانون العقوبات بين الإغتصاب و ممارسة الجنس خارج الزواج بتحديد الفعل من حيث المواقعة بالقوة و إكراه الطرف الآخر و الذي تكون عقوبته بالسجن مدة لا تزيد عن عشرة سنوات و من حيث المواقعة برضا الطرف الآخر و الذي تكون عقوبته بالسجن مدة لا تزيد عن خمس سنوات.

من خلال هذه التعريفات بالإمكان الوصول إلى نقاط مهمة, و هي أن عملية الإغتصاب يميزها فعل أساسي و هو “الإكراه” أي أن الضحية رافضة للإعتداء بشكل واضح و علني بالنسبة للجاني و تم إجبارها بإستخدام التهديد أو التخويف أو العنف الجسدي أو الإبتزاز أو من خلال السكر أو إفقادها لعقلها أو عند النوم أو أي موقف تكون فيه الضحية في وضع أضعف من الجاني بحيث تصبح غير قادرة على منع الفعل ذاته, لذلك فإن المنظمات العالمية حريصة على عدم تحديد الهوية الجنسية أو علاقة الضحية بالجاني و تسمح بأن يشمل تعريف ضحايا الإغتصاب كل من النساء و الاطفال و الرجال بإختلاف الأعمار و الأقارب و المثليين و ذوي الإحتياجات الخاصة و حتى الأزواج و العشاق و أيضاً النساء العاملات في الجنس سواء كن تحت مظلة قانونية أو ضمن شبكة دعارة مجرمة قانونياً.

توجد دول أوروبية حريصة على حساسية مفهوم الإغتصاب و تسمح بحقوق قانونية واسعة للضحايا في رفع الدعاوي القضائية ضد الجاني, بإمكان المرأة في إحدى الدول أن تشكو بأنها تعرضت للإغتصاب حتى لو قامت بدعوة رجل غريب بإرادتها لداخل منزلها, لذلك تنتشر بين ثقافتهم عبارة “إستأذن منها أولاً” حرصاً على عدم حدوث إلتباس و سوء فهم يؤدي إلى دخولها في تجربة سيئة لم تطلبها.

تضمن العديد من الدول أيضاً حماية للنساء المتزوجات من الإغتصاب داخل نطاق الزواج إذا رفضت الزوجة و أجبرها زوجها بالإكراه فيتم تصنيفه كإغتصاب و عنف أسري, و لا يتم تصنيفه ك”حق الزوجية” كما يحدث في دول الشرق الأوسط و لا تلام الزوجة لرفضها لرغبات زوجها طالما لديها أسبابها الخاصة في عدم ممارسة الجنس في أي وقت يشاء الطرف الآخر و دون أن يعني ذلك رغبتها في الإنفصال.

القانون الليبي و عقوبة المغتصب:

ليبيا هي إحدى البلدان العربية التي تضع عقوبة على الجاني في جريمة الإغتصاب و مدة هذه العقوبة لا تزيد عن عشرة سنوات حسب المادة 408 من القانون الليبي للعقوبات, غير أنها أيضا إحدى الدول العربية التي لم تقم بعد بإلغاء قانون إعفاء الجاني من العقوبة و ذلك عن طريق زواجه من الضحية و لا يحق له طلاقها إلا بعد مرور ثلاثة سنوات حسب المادة 424 من القانون.

تقوم بعض المؤسسات العربية بالضغط على حكوماتها لتغيير هذه القوانين الظالمة و التي تجني على الضحية و من أولها مصر عام 1999م حتى لبنان هذا العام من خلال حملة ضخمة على مستوى المجتمع المدني أدت لإلغاء القرار رسمياً في ديسمبر الجاري.

بينما بالمجتمع الليبي لا يزال هذا القانون مغيب عن الكثيرين و يتم اللجوء إليه كحلول إجتماعية للجريمة خارج المحاكم حتى مع تعطل القانون الحالي بسبب أوضاع الحرب.

بالعودة إلى شح التعاطف مع الإحتمالية في كون السيدة بالفيديو بغي أي إعتبار أن أي إمرأة تملك إرادة التصرف في نفسها في مجال العلاقات الجنسية و طالما كونها خارجة عن القانون فهي مستحقة لأن يتم الإعتداء عليها كونها هي من أجنت على نفسها بالخوض في هذا المجال هو نوع من عدم القدرة على التسامح و التفهم و القبول, إذ جميعنا نعلم أن الظروف الإقتصادية السيئة للبلاد تجعل بعض النساء أكثر قبول بتقديم الخدمات الجنسية مقابل المال في سبيل تحسين أوضاع حياتهن المتردية من تشرد و جوع و حتى هروباً من إعتداءات جنسية أخرى طالتهن من الأقارب جعلتهن يضطررن لتحمل أوضاع يرونها أقل سوءاً طالما توفر لهن المال مع غياب فرص العمل و فرص التعليم. الأمر الآخر الذي لا نريد أن نلفت إنتباهنا عنه هو وجود عقلية بيننا تعتقد بأنه من الغريب أن تشتكي البغي من عملية الإغتصاب, طالما أنها تعمل في مجال ممارسة الجنس الغير قانوني فيتوقع أنها تحمل قبول لأي عملية جنسية تمارس عليها, بينما حتى البغايا بالإمكان أن يتم إكراههن على ممارسة سلوكيات جنسية يرفضنها و عند ذلك يتعرضن للتعنيف أو التهديد بسحب المال أو الإبتزاز و غيرها من الأمور التي لا نشعر بوجودها طالما لم يتم توثيقها بالفيديو.

و لم يتحدث أحد بغض النظر عن هوية الضحية سواء كانت مخطوفة او بغي-و كلا الحالتين تحمل تحمل من البشاعة و الإجرام ما يكفي- عن كون ما يبدو انه قد حدث هو إغتصاب جماعي لإمرأة, و هو من أنواع الإعتداءات الجنسية التي تنتشر في أوقات الحروب و النزاعات و إحدى الجرائم الكبرى الغير موثقة لأفراد المليشيات التي تحكم بلادنا.

يجب علينا أن لا نندمج في نوبات الغضب و النقاشات و ننسى أن هذه الجرائم التي تحدث يومياً في زوايا مجتمعنا هي جرائم ترتكب ضد الإنسان مهما كانت هويته و جنسه و دينه و موقفه السياسي فلا زال يحمل ذات مستشعرات الألم و ذات التكوين النفسي الهش الذي نحمله و أي عنف عليه من أي جهة هو عنف ضد الإنسان ما دمنا نعيش في وقت تغيب فيه الحقائق و النظام و تتكاثر فيه مشاعر الكراهية و الرغبات العنيفة لتولد المزيد من التفرقة في النسيج الإجتماعي فمن الأفضل لنا أن نحاول إستبدال كل نوبة غضب و كآبة و ألم, إلى ردود فعل أعمق و أكثر تفهم للإنسان الذي يعيش في زمن الحرب و نحولها لفرصة جديدة للتعلم و تهذيب الذات و النظر إلى إلى الأمور بطرق أكثر عقلانية لتقودنا إلى حلول قد نستطيع العمل عليها.

لذلك أتمنى من كل فتاة واعية مهتمة بوضع النساء في المجتمع الليبي  أن لا تنسى بأن مفاهيم أساسية قد تغيب عليها ضمن الفوضى الأخلاقية التي تسود المجتمع و أن لا تدع الشعور بالعجز يقودها إلى الوراء بينما تستطيع أن تخلق منه فرص جديدة من تطوير الذات و إعادة تقييم لمدى وعيها و ثقافتها و قدرتها على الإستمرار في التعامل مع تحديات اليوم بأكبر قدر من الحكمة و العقلانية لأنه في المجتمعات التي تقل فيها نسبة الوعي للمرأة يكون علينا العمل بشكل أكثر كثافة على توسيع مداركنا و إعادة التفكير في ثوابتنا و معلوماتنا و بالتالي تصبح مهمة توعية الاخريات من النساء واجباً حساساً و ذو تأثير ضخم و يحتاج للكثير من الوقت و العمل على المستوى الداخلي-الذهني اولاً

كتابة 

ريما إبراهيم
طالبة بالهندسة المدنية
صاحبة مدونة “بنت إبراهيم”

Leave a Reply

1 comment

  1. الله يبارك فيك اختي تعبيرك ووعيك بالتفاصيل و الاحتماليات جدا موضوعي وانساني مما اسعدني جدا بوجود ناس واعيه و بمستوى تفكيرك…لان مش لاقيه هادي الطبقه الراقيه من الثقافه والنضج…بارك الله فيك…