تطرف في ليبيا

منذ يومين اخبرني صديق افتراضي بأني مؤخراً قد تحولت الى نسوية من النوع المتطرف الكريه المتعصب ولم يتبادر لذهني رد ملائم إلا بقصة واقعية كنت قد سمعتها ذلك اليوم وهي عن زوج بعد سنوات طويلة من الزواج قرر وبدون سابق انذار ان يتزوج بثانية وخصص لها الطابق الثاني من منزلهم ولأنه أب لثلاث بنات لا ولد ذكر له كان قراره هذا منطقياً ومبرراً ومقبولاً ولم يكتفى بهذا بل قرر تزويج بناته لكي يستطيع تطليق زوجته الاولى ويتخلص من مبرر حضانتها لأطفالها لتبقى في البيت فزوج ابنته التي تبلغ من العمر اربعة عشر عاماً ودون ان يستمع لكل من عارضه فهو الأب وله حق الطاعة .

حينما سمعت هذه القصة من جارة السيدة المغلوب على امرها تمنيت فعلا أن أكون نسوية متطرفة تمنيت لو كان بإمكاني التظاهر والصراخ والاعتراض بكل قوتي على كل هذا الظلم الذي يحدث بشكل يومي ولا أحد يبالي ولا أحد يفكر حتى في الاعتراض. كيف يمكن بناء زواج سليم وعلاقة سوية بين شخصين يمكن لأحدهم أن يغدر بالآخر بكل بساطة ويقرر إدخال شريك جديد في العلاقة او انهاء علاقته به دون الاكتراث بالطرف الآخر ، كيف يتم اعتبار الأمر عادي وطبيعي وحلال أن تقضي المرأة عمرها في طاعة وخدمة رجل يتحكم في كل جوانب حياتها ويتخذ أغلب قرارتها وله حق منعها من العمل ومن الخروج ومن السفر وتضيع معه كل فرصها في بناء مستقبل وظيفي يكفل لها حياة مستقلة مستقرة ثم يخطر بباله انه يريد تجديد شبابه والارتباط بأخرى تاركاً لها خيار ان تبقى في علاقة مريضة او العودة لبيت اهلها مضحية باستقلالها الهامشي وعائدة لسلطة الأب والإخوة المشددة بعد الطلاق .

اما مصيبة زواج القاصرات فهذه تحتاج منا جميعاً للصراخ والاعتراض حتى يتم تجريم هذا الفعل الشنيع ومنع الآباء من بيع بناتهم ومعاقبة من يرتكب هذه الجريمة كيف لطفلة في الرابعة عشر ان تتحول الى زوجة لرجل بالغ !

دمية جنسية يلهو بها بموافقة الأهل وبمباركة المجتمع وتواطأ القانون. اتمنى فعلاً لو اتحول لنسوية متطرفة عنيفة ارفض كل أشكال اللامساواة والظلم واحارب القوانين الذكورية وانشر الوعي بين اللاتي يشربن الذكورية حتى صارت اوامر الهية بالنسبة لهن .

كيف يمكن الرد على كل هذا الظلم وكل تلك القيود وكل تلك التعاسة كيف يمكننا النجاة كإناث وسط هذا المعتقل الإجباري الذي يفرض علينا منذ الولادة كيف يمكن ان اصمت وأتحلى بالعقلانية والحيادية وانا اعي جيداً انني يمكن اكون ضحية لا اختلف عن الضحايا اللاتي اسمع قصصهن واراها واعايشها كل يوم !

المقاومة والاعتراض فرض عين على كل انثى فلربما تساهم اصواتنا في لفت النظر إلى كل تلك اللامساواة والتمييز الجنسي وربما استطعنا تغيير القوانين يوماً ما.

كتابة : @malookabdo

Share your thoughts