تنسى كأنك لم تكن

سألني أحد الأصدقاء هذا الأسبوع “ما هو الهدف الأكبر في حياتك؟” و للمفاجأة لم أمتلك جواباً..

الآن أسألُ نفسي، هل يجب أن يكونَ لديّ هدف واحد كبير بمجرد وصوله سأشعر بالرضا عن نفسي؟ ماذا لو حققته و لم أشعر بأي شيء على الإطلاق؟

لا توجد لدي توقعات كبيرة من الحياة، و لا أحلام طائشة بتغيير العالم، كل ما أتمنى تحقيقه هو تغيير نفسي، أن أصل لذروة وجودي الإنساني، أن أستشعر كل شيء بشغف أكثر، أن أصل لزخم كل تجربة أخوضها، كل شخص أقابله.. أن أُحبّ أكثر، أن أَجِد السعادة – أو لنقل لحظات من الرضا- في شكل خيوط الشمس الذهبية وراء السحب، في أغنية أبي المفضلة، في السيدة الكبيرة التي -و بصعوبة- تنظف سلالم الكلية و تبتسم لي دائما، أو في تذكر أمي المفرط لتفاصيلي.

في هذه الساعة تحديدا، أرى حياتي قصيرة جدا، و أعرف أنها كما تعطي بيد، تأخذ باليد الأخرى. فالعمر يركض، و الحياة تستمر ، و أكتب كي لا أنسى.

كل ما أرجوه منها، هو أن لا تؤذيني بشكل كبير، أنا ممتنة لكل إحساس-سعيد كان أو حزين-، كل تجربة، كل ما أنا عليه في هذه اللحظة، ممتنة لكل مكان زرته، و لكل صديق قابلته.

في خلال قراءتي لكتاب “في أدب الصداقة” و هو رسائل بين الكاتب السعودي عبد الرحمن مُنيف و الفنان التشكيلي السوري مروان قصاب باشي الذي لم أسمع به إلا قُبيل شهرين من وفاته، شعرت بالحزن الشديد لأنه جعلني أفكر بكم الكتب التي لم أقرأها و كم الأشخاص الاستثنائيين -كمروان- الذين لم أتعرف بهم، و لم ينصفهم العالم.

كانت لديّ مشاكل في السابق مع مقولة محمود درويش “تُنسى كأنك لم تكن..”

لكن الآن ، و أخيرا، تصالحت مع فكرة أني إنسان عادي، بحياة مُسالمة، تخلو من الأحداث الاستثنائية، بمجرد مغادرته لهذه الحياة سيُنسى كما الجميع، و لكن على أية حال ليس بالضرورة أن يكون هذا شيئا سيئا، فكما يقول بورخيس:

                                  “لا يزال لدي قصائد لأكتب، كتبا لأقرأ، و أماكن لأرى.”

بالرغم من أننا سنُنسى، كحافلة مدرسية مهجورة، ملأتها ضحكات الأطفال، و أحلامهم، على هذهِ الأرض ما يستحق الحياة.

كتابة تماضر المهدي 

Share your thoughts