Arabic
بدايات نادي العلوم للفتيات by hudahosson
October 2, 2017
0

كلٌ منّا وُلد كطفل فضولي يريد تعلم كل شيء عن العالم من حوله، ولكن هذا الفضول دائما ما يبدأ بالاضمحلال فور تعدينا مرحلة الطفولة، ولكن لماذا؟! بيكاسو اعتقد أن كل طفل وُلد كفنان وأن التحدي يكمن في كيفية بقاءه فناناً عند نضوجه. في اعتقادي أن هذا لا ينحصر فقط على الفن بل على العلم أيضاً، فكل الأطفال شغوفين جداً بالمعرفة ومستعدين لتعلم كل ما هو جديد. ما يقتل شغفهم هذا هو أسلوب التعليم الرتيب والذي يحاول اخضاعهم باستمرار ليصبحوا أدوات تلقي عقيمة تردد كل ما يُدرّس لها في المدرسة، فيتحول معظمهم إما لتلاميذ مشاغبين وإما كُسالى أو الإثنين معاً، ولا ينجو الشغف بالعلم إلا عند القلة منهم المنتمين عادة لأسر مثقفة تحرص على ترغيبهم بالعلم بشكل أو بآخر.

لعلًَ إصلاح منظومة التعليم وتغيير هذا النمط الذي تعمل به منذ الأزل ليس بالأمر السهل ولكنَّ تغيير نظرة الأطفال للعلم لا تتطلب بالضرورة تغيير منظومة كاملة، فمجرد إلغاء ربط العلوم بالمقعد والسبورة ورتابتهما ولفت انتباه الطفل لتطبيقات العلوم المثيرة وكل ما يمكنه انجازه فور التعلم أكثر عنها كفيلان بقلب الأمور وتحويل التلميذ الكسلان لعالِم مستقبلي محتمل.

في بلدي ليبيا وكمعظم الدول العربية تشكل الفتيات النسبة الأعلى من خريجي الجامعات والحاصلين على درجات الشرف بها، ولكن تبقى مشاركة المرأة في مجالات الهندسة والعلوم التطبيقية محدودة جداً، ولعل السبب في ذلك هو أن الدراسة عادةً لا تغطي الجانب العملي بالشكل الكافي بل تركز بدلاً عن ذلك على الجانب النظري البحت. كذلك فإن عدم وجود أماكن أخرى تلجأ لها الفتيات لمماسة وتطوير شغفهنَّ بالعلوم بالإضافة لاعتبارات المجتمع التي إن لم تُقِم عوائق أمامهنّ فإنها لا تقوم بتشجيعهم أسباب أخرى لعزوف هذه الفئة المتعلمة عن المشاركة. في الحقيقة يعتبر عزوف النساء عن المشاركة بشكل واسع في مجالي الهندسة والعلوم البحثية مشكلة عالمية، ولعل السبب في ذلك يعود للتحيز الكبير ضد المرأة في هذه المجالات. فرغم اقتحام المرأة العصرية لمعظم المجالات المهنية اليوم، فإن مساهمتها في المجالاين المذكورين تبقى محدودة، بل إن الفارق ما بين نسبة الرجال إلى نسبة النساء في هذه المجالات يزداد باستمرار! مما دعى المؤسسات المعنية بالأمر إلى تشجيع النساء للعمل في هذه المجالات والقيام ببرامج خاصة لتأهيل ومن ثم تعيين أكبر عدد من النساء فيها، وذلك لأن التاريخ قد أثبت أن دخول المرأة للمجالات المُسيطر عليها من قبل الرجال قديماً قد ساهم بشكل كبير في تطويرها، كالطب والأحياء وعلم الحيوانات الراقية على سبيل المثال لا الحصر.

كمهتمة بالعلوم لطالما أزعجني عدم انضمامي لأي نادي للعلوم، برغم حرصي على المشاركة في معظم الفعاليات العلمية أو الأنشطة الثقافية المقامة بمدينتي (هون)، لذلك قررت اليوم كشابة وكمتطوعة في نادي الأصالة للفتيات (من عمر 12 إلى 18 السنة) منذ صيف 2016 المبادرة باضافة نادي للعلوم كأحد النشاطات الرئيسية المقامة في نادينا.

نادي الأصالة كان أحد أول الأندية الثقافية الترفيهية الأولى من نوعها في البلاد، فقد أُسس من قبل الدكتورة زهرة وحاد وصديقاتها من النساء الرائدات بالمنطقة عام 1994، ولم تتوقف نشاطاته إلا عام 2001 لأسباب واهية، ليتم استئناف نشاطاته مجدداً عام 2016 من أجل نقل رسالته التثقيفية التوعية بين فتيات جيلٍ جديد.

في نادي الأصالة نحرص على جعل رسوم الإشتراك قليلة ليتسنى للجميع الفرصة بالمشاركة، فالنادي قد أُسس على العمل التطوعي بالكامل كما هو حال معظم نشاطات بالمدينة. ميزانية نادي العلوم الذي أقيم لمدة شهر كامل لم تتجاوز 160 د.ل. برغم غلاء الأسعار هذه الأيام، فقد اعتمدنا على العلوم لصنع أشياء مبهرة بأبسط الإمكانيات المتاحة. احدى الأفكار التي اعتمدنا عليها هي رسكلة “إعادة تدوير” الألعاب القديمة التي تريد المشتركات التخلص منها لغرض الاستفادة من القطع الميكانيكية والكهربائية الموجودة بداخلها.

تجهيزات قاعة العلوم

تم الاتفاق مع إدارة مدرسة السلام الإبتدائية على جعل مقر المدرسة مقراً لنادي الأصالة لمدة شهر. ولكنّ المدرسة برغم كونها المقر الأمثل لنادينا لا تحتوي على أي معمل للعلوم، وباعتبار أن المظهر العام يلعب دوراً هاماً في شد انتباه المنتسبات جعلهن يستمتعن بالنادي أكثر، قمتُ ومشرفتين للعلوم معي بتوظيف امكانياتنا البسيطة لتحويل أحد فصول المدرسة إلى قاعة علوم جميلة، وهذه بعض الصور لقاعتنا:

معظم نشاطات العلوم كانت على هيئة تحديات بين مجموعات تجرى من خلال هذه التحديات نقاشات حول أحد المواضيع العلمية، الفائزون في التحديات والمنتسبات الأكثر اثراء للنقاش يحصلن على نقاط، تم تجميعها في نهاية النادي وتكريم الفائزات الثلاث صاحبات أكبر عدد من النقاط.

ICE BREAKING

كان عدد المنتسبات في نادي الأصالة حوالي 120 منتسبة مقسمات على ثلاث مجموعات عمرية، مما يعني أن متوسط المجموعة الواحدة كان 40 منتسبة. من هنا جاءت أهمية القيام بتمرين لإذابة الجليد لغرض ابراز دور وأهمية وجود كل فتاة من بينهن داخل القاعة ولمساعدتهم على خلق صداقات جديدة وفهم الجو العام لنادي العلوم مما سيسهل علينا ضبطه.

كل ما قمنا بإعطائه للمنتسبات كان قصاصات ورق والقليل من الوقت! فكرة التحدي كانت إيجاد أي ثلاث نقاط مشتركة مع أكبر عدد من المنتسبات. لا يهم إذا ما كانت هذه النقاط المشتركة هواية، موهبة أو حتى لون مفضل لكليهما. هذا التحدي ورغم بساطته أضفى الكثير من المرح فيما بيننا، ونجح في مسح القنوط والسلبية الذين ظهرا على أوجه بعض الفتيات عند دخولهن للقاعة، مما أثبت لي أنّي كنتُ على صواب عند اصراري على البدء في نشاطنا بكسر الجليد فيما بين المنتسبات وشجعني على الاستهلال به في أي نشاط أُديره في المستقبل.

 — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — — –

click here for original blog HUDA’S ZONE 

Leave a Reply