Arabic
انقلاب الذكور
December 8, 2014
0

IMG_0862.JPG

قد يتعجب البعض سر تسمية هذه المقالة البحثية الصغيرة ويتسائل ؟
كيف ينقلب الذكور وهم حاكمون بالفعل ؟ اوليست المجتمعات محكومة من قبل الذكور حرفيا ومجازيا ؟
نعم ولكن الامور لم تكن دائما على حالها هذا ..
صدق او لا تصدق عزيزي القارئ فالمرأة لم تكن طوال عمرها درجة ثانية في المجتمعات …
بل تاريخيا الرجل هو من كان درجة ثانية وان ما شهدناه من تفرقة جنسية ولا زال نشاهده في بلادنا المتخلفة ليس الا ردة فعل تاريخية لكون الرجل يوما درجة ثانية في المجتمع ..
في العصر النيولوتي قبل سبعة الاف عام قبل الميلاد حين كان الانسان وليد ثورة زراعية لم يتعلم بعد مصدر قوته وحدوده ، كانت العلاقة بالدين ليست تعددية كما يظن الكثيرين ولكن كانت توحيدية ..
فكثير من ابحاث علوم الانسان تشير الى ان العبادة كانت لاله واحد ثم اتجهت للتعدد ثم انتهت للتوحيد ثانية …
لكن المفاجأة الاكبر في الواقع هي كون الاله اللذي عبد في العصر النيولوتي كان انثى .!
نعم قبل سبع الاف سنة قدست المرأة ونظر اليها كرمز للحياة فهي من تقوم بعملية الانجاب وتحمل عبأ تلك التجربة ، فأدى ذلك الى جعل البشر في تلك المجتمعات يتسائلون ! ان كانت المرأة هي من تنجيب اليست هي الواهبة للحياة ؟
فظنو ان الاله اللذي وجب عليهم عبادته كانت امرأه واختلفت تسميات تلك الاله عبر الحضارات ولكن كل الحضارات القديمة اتفقت على كون الاله الاعلى امرأة لمكانتها العليا في المجتمع ..
وسمت كل حضارة تلك الاله بأسم يعكس مفهومها لهم على لغة كل منهم …
فكانت عند السومرين ( نمو ) وفي بابل ( نخرستان ) وفي كنعان ( كناة ) وعند الاغريق ( ارتميس ) وفي مصر (ايزيس ) وفي روما (فينوس ) وعند العرب ( الات ) و (العزة ).
ولدينا كثير من الوثائق والدراسات اللتي تثبت كون تلك الالهة هي الاولى فأيزيس هي من ولدت حورس قبل ان ينقلب عليها وانقلاب زيوس على والدته جيا وكل تلك القصص وصلتنا في هيئة ملاحم شعرية دونها المؤرخون والشعراء تبين تاريخ العبادة لدى تلك الشعوب وكيف تطورت من شكل وانقلبت الى اخر …
فالانثروبولوجيين في القرن العشرين اثبتو ان شكل العائلة التقليدي اليوم – الرجل هو من يعمل والمرأة هي من تربي – هو في الواقع ليس قديما بل هو شكل جديد نتج عن انقلاب ذكوري في المجتمعات …
ففي الحضارات القديمة كانت المرأة هي رمز القوة وكثير من الامبراطوريات الضخمة حكمت من النساء ….
يتسع الحديث في هذا الموضوع ولا نهاية للجدل حوله ولكن النتيجة المستسقاة من مقالتي الصغيرة هذه هي لتوضيح ان المرأة لم تكن خانعة طوال عمرها للرجل بل كان الرجل هو خانع لها فالقول بأستحالة تساوي المرأة بالرجل يوما لتفوق الرجل هو قول بائد ويرفسه التاريخ رفسا فالمرأة كانت في يوم سبق رمز للقداسة والقوة والفخر .

Written By : N.J

(ملاحظة : الصورة المرفقة روحة للرسام الدنيماركي سير لورانس ألما تديما. تحت عنوان ” المرأة اليونانية “. الأسلوب : رومانتيكي ( وهمي او خيالي

Leave a Reply