Arabic
الشباب كالصخور التشكيلية التي تتغير بالضغط و الحرارة #youth4peace
December 8, 2016
0

عملت كمستشارة في الإجتماع التشاوري و الحوار ذات المستوى العالي للشباب العربي و السلام و الأمن  خلال الثلاث أيام الماضية في الأردن، عمّان.

الإستشارة تضمّنت شبّان و شابّات من حوالي المنطقة العربية ( الجزائر، البحرين، مصر، العراق، الأردن، الكويت، ليبيا، لبنان، المغرب، عمان، فلسطين، السعودية، الصومال، السودان، سوريا، تونس، الإمارات و اليمن.) لمناقشة مشاركة الشباب في السلام والأمن. بالإضافة إلى أفضل الممارسات.

حوالي عدد 61 من الشباب (25 رجلا و 36 امرأة)، يعملون على مبادرات مرتبطة ببناء السلام في مجتمعاتهم المحلية إجتمعوا يتبادلون خبراتهم من دولهم، يتناقشون في التحديات الشائعة و يقوّون الشبكات والشراكات التي يقودها الشباب.

أحد العناصر الملحوظة عن التجمع كان حقيقة أن النساء الشابّات في المنطقة كُنّ متحفّزات جدا للمشاركة في بناء السلام في مجتمعاتهم و كونهن شخصيات ناشطة في العملية.

ساعدني هذا الأمر على الوعي ليس لأنه شيء لم أره من قبل بل لأنه عزّز إيماني بأن المرأة هي الطريق الأمامي للسلام المستدام في المنطقة.

العمل في ليبيا يعطيك حلقة دراسية مكثّفة على المشاكل الواقعية العملية التي تواجه الشباب والشابات. كما تعلمك أيضا أن الشباب والشابات ليسوا كيانا واحدا حتى في نفس الدولة. مثلا، الشباب في طرابلس تواجههم مشاكل تختلف عن تلك التي تواجه شباب بنغازي. هذا المفهوم تعزّز أيضا في الاستشارة حيث لاحظت اختلافا كبيرا في المصطلحات الخاصة بالإشكاليات في المنطقة. .

تعتبر صورة نمطيّة عامة أن الصراع الليبي مشابه للصراع السوري و لكنّي فوجئت بوجوه التشابه الكبيرة في حياتنا. إخوة يضطرون للسفر إلى الخارج للحصول على فرصة تعليم جيدة والخوف من اختطاف الأولاد الصغار يعتبران أحد وجوه التشابه.

أحد الجلسات الأولى هدفت إلى  تعريف ما هو الشباب، السلام والأمن عنى شيئا لكل واحد فينا. لفرد من ليبيا يعني لي الكرامة، التعليم، الصحة و أمان عائلتي و الأشخاص الذين اهتم بهم، سقف فوق رأسي من دون خوف الاضطرار إلى تركه و إستمرار حياتي اليومية بطريقة آمنة. كررّت مفهوم أنه من دون احتياجاتنا الإنسانية الأساسية، لا نستطيع التحدث عن بناء السلام، ستكون مجرد شعارات فارغة.

لناس أخرى من بلدان ثانية لا تعاني أي صراع، عنى لهم حرية التعبير، إمكانية الحصول على فرص أفضل.

كان من المثير للإهتمام سماع كيفية تغيير المصطلح اعتمادا على المحيط الخارجي.

ثم التمسنا ما نعنيه عن الشباب. السياسيون حوالي المنطقة العربية يسمّون أنفسهم “شباب روحيّا” و يستمرون في الاستيلاء على الميدان السياسي. هل يمكننا أن نتفق على مصطلح واضح لـ”من هم الشباب؟”؟

كما يقول قرار UNSCR2250 أن الشباب هو المجموعة التي تتراوح أعمارهم بين 18-29 سنة. مع ذلك، يلحظون أن هناك إختلاف يتواجد على صعيد أممي وعالمي.

الحديث نقّب عن المشاركات السطحية و الحقيقية لمشاركات الشباب التي توجد حاليا في المنطقة العربية. بعضهم تجادل في أن المشاركات السطحية بإمكانها مع الوقت التطور إلى تمثيل حقيقي من خلال أخذ مقعد على الطاولة.

و لكن هل مقعد على الطاولة كافِ؟ هل نسمح لأنفسنا بأن نُستعمل كشباب رمزي لإرضاء أجندة خارجية؟

هذه كلها أسئلة سألناها لأنفسنا و لست ميقّنة إن تأكدنا من إجابتها بعد أم لا.

كلنا نواجه  بهذه المشكلة مؤخرا ، إمّا أن نسمح لأنفسنا بأن يُنظر إليّنا  كرموز لأسباب سطحية أو نظطر لسحب مشاركتنا.

أنا شخصيا لن أسمح لنفسي بأن أُستعمل لإرضاء قائمة مرجعية. إما أن يكون لدي مشاركة حقيقية مؤثرة مساوية أو أسحب نفسي كليا. و لكن هذا خيار شخصي والعديد لن يتفق معي.

الجلسة الثانية تقدمت لإستكشاف وتعريف الإشكاليّات التي تهم الشباب. مرة أخرى، عليّ أن أسلط الضوء على أننا لم نكن وحدة متجانسة. إذا كان الشباب نوعية صخر كنت سأقارنه بالصخرة التشكيلية. (*كوني جيوفيزيائية، أحب مقارنة الأشياء بالصخور*)

“الصخرة التشكيلية هي نتيجة تحويل هيئة صخرة موجودة مسبقا. تعرّض  الصخرة الأصلية لحرارة عالية جدا و ضغط، مما يسبّب تغيّرات واضحة كيميائية و/ أو فيزيائية.”

هذه كيفية رؤيتي للشباب في منطقتنا، الصخرة الأصلية تم تحويلها بالحرارة و الضغط لتتغير إلى صخرة جديدة كليّا. ليس هناك صخرتان متطابقتان كلّيا و نفس الشيء ينطبق على الشباب في منطقتنا.

أحد الأشياء الكاسرة للخاطر التي خرجت من الإستشارات كانت أهمية التعليم في المنطقة و كيف أصبح يعتبر رفاهية للشباب.

ثم إلتمسنا كيفية إستخدام مؤسساتنا لطرق مفاهيم العمل على الأرض. هنا شاركت بطرقنا الخاصة في مشروع سلفيوم. نحن نعمل بتمكين ليبيين عاديين و بناء حس ملكية معهم. بتوصيل أشخاص مختلفين من مواقع مختلفة و السماح لهم للتواصل مع بعضهم البعض لخلق الشراكات. في مشروع سلفيوم نؤمن بالعمل من الألف إلى الياء و تمكين الشخصيات المحلية أولا. هم الذين يعرفون ما يحتاجه مجتمعهم و هم الذين لديهم إهتمام راسخ بتغيير محيطهم للأفضل.

الجلسة التالية ركزت على مناظير الشباب للتحديات و الأولويات. أحد الأشياء التي ظلّت تطفو على سطح الحوار هي إشكالية التمويل. حيّرني هذا الموضوع لأن هناك الكثير من الأشياء الممكن عملها من دون مال. تستطيع إستخدام وقتك و جهدك لإحداث تغيير. هذا ما نفعله في مشروع سلفيوم. نستخدم المجتمع لتجميع الموارد التي نحتاجها للإستمرار في العمل. تعتبر هذه طريقة جديدة إبداعية تساعد في عدم الإعتماد على المصادر اللا مستدامة كمال المتبرعين.

مال المتبرعين تقييدي لأبعد الحدود و يطالبون بتسجيلنا في مفاوضية الدولة التي نعمل فيها و هذا ليس أمرا من السهل فعله. يريدون أيضا أن يفرضوا إحتياجاتهم الخاصة علينا و هذا شيء لدينا حرية رفضه.

قدنا مؤخرا ندوة كاملة لـ250 شخص و الكلفة كانت أقل من 10$ بالنسبة لنا بسبب دعم المشاريع التجارية المحلية لنا. نخطط لورشة عمل عندما نعود لطرابلس في الأسبوعين القادمين و أمننّا منذ الآن موقعاً بالتعاون مع @jusoor_centre للدراسات و التطوير.

أنا شخصيا أعتقد أننا نحتاج أن نتخطى طلب التمويل و بدء العمل على أرض الواقع بالموارد التي لدينا. عندما ينجز العمل و يقطف دليل النجاح سيكون لديك نفوذ أكثر لطلب تمويل.

آخر شيء عملنا عليه كان وضع توصيات لخطة العمل. كان هذا شديد الصعوبة بسبب إختلاف خلفيات المشاركين. أعتقد أن الطريقة الأفضل لفعل ذلك كانت ستكون تكوين توصيات على مستوى دون الإقليمي-الدولي لتأثير أكبر. كان الوقت أيضا مبكر جدا على وضع توصيات من دون أي دلائل أو بيانات للإعتماد عليها.

توصيتي الشخصية كانت ستكون أننا نحتاج إلى الإبتعاد عن عقلية الطلب/الإنتظار و الدخول في مرحلة الفعل/الإظهار. إنها الطريقة الوحيدة لتكوين صفقة مع المجتمع و أصحاب المصلحة الأخريين. ما أراه يحصل هو تكوين أساس قوة و شراكات من خلال الشبكات. هذا سيزوّد المشاركين بخبرة تعليمية هائلة أو السماح لهم بأن يكون لديهم تأثير أكثير و خبرة يقودون بها العمل الذي هم أساسا يُديرونه حاليا. يمكن أن تبدأ كشبكة صغيرة حتى بمشاركين اثنين حضروا آخر 3 أيام. ليس من اللازم أن تكون كبيرة. الهام هو أن تبدأ فقط بالعمل لكي ينضم إليها الآخرون.

هذا ما تفعله مؤسسة في جنوب ليبيا. مجموعة فزّان ليبيا لهم 5 أعوام يمهّدون مؤسستهم و يعطون صوتا للمجتمع حولهم بقليل إلى لا دعم من أي مصدر أممي/دولي. كوّنوا تأثيرا ضخما في الجنوب و ضغطوا من أجل أن يحصل العديد من نشطائهم على فرص مثل أندادهم. مع أن هناك دليل واضح على التأثير الذي سببوه، يظل هناك صمت من الحكومة و الـNGO’s الأخرى و ممثلو المجتمع المدني مثل الأمم المتحدة.

كيف نحافظ على حياة هذه المؤسسات؟ كيف ننقذها؟ هذا سؤال أنا مهتمة بإجابته.

أود إقتباس كريس ستيفن الذي قال ذات مرة أن المؤسسات مثل مشروع سيلفيوم و فزان ليبيا هي

“طوف شباب”

نحن إما نعطيهم يد المساعدة أو في النهاية سيغرقون.

سؤال الهجرة تم ذكره أيضا. أستطيع فقط التحدث عن نفسي.

لِمَ أنتقل للخارج لأعيش كمواطن من الدرجة الثالثة بينما لدي عملي المهني، عائلتي، أصدقائي و فائض من الفرض لإحداث تأثير في مجتمعي؟

هذا ليس شيئا مخصص لي بل الكثير من أندادي في ليبيا يشاركونني نفس الشعور.

أود إنهاء هذا الإنعكاس عن مشاركتي بقائمة من الأسئلة . هذه القائمة هي لصانعي القرار الذين يصممون هذه البرامج و للشباب المشاركين.

  • تأكد من أن الناس الذين يمثلوننا على أي صعيد محلي/أممي/إقليمي/دولي هم في الحقيقة متصلون بما يحدث،
  • أنهم خبيرون بما نحن نمر به ويعرفون مشاكلنا و تحدياتنا،
  • أنهم يؤيدون حقوقنا و أهدافنا

إجعل قرار الأمم المتحدة  UNSCR2250 شامل لكل الشباب وليس فقط المجتمع النخبوي الذي قد تكوّن في بعض الأحيان للإستفادة من هذه القرارات.

لقد تحدثت مع العديد منكم في خلال الأيام الثلاث الماضية عن هذا و قلتم أن هذا شيء صعب فعله.

تحدث معنا، إسألنا، لقد جمّعنا 62 خبيراً لمساعدتك، إستفد من مهاراتك!

كتابة : خديجة حسين

Leave a Reply