Arabic
التمكين الاقتصادي و الحد من العنف ضد المرأة
November 27, 2015
0

 

25 نوفمبر كان يوم اطلاق هيئة الأمم المتحدة للمرأة حملة “لون العالم بالبرتقالي” و البدء في إحياء فاعليات ال 16 يوم من التوعية للتصدي للعنف ضد المرأة. و ما يجعل من هذا حدث عالمي مهم هو الأثر الكبير لانتشار العنف ضد المرأة  في جميع أنحاء العالم  الذي يتخطى الآثار النفسية المؤلمة على الضحايا و يتجاوزها للتأثير على العوامل الاجتماعية و الاقتصادية على الدول. و  العنف ضد المرأة له تعريفات واسعة وتشمل على سبيل المثال لا الحصر التعرض للعنف الجسدي و اللفظي, العنف الجنسي, زواج القاصرات والزواج القسري، الإتجار بالنساء للبغاء والاغتصاب. 

كيف يمكن للتمكين الاقتصادي التصدي لهذه الظاهرة؟ معنى التمكين الاقتصادي للمرأة هو إعداد النساء للوصول إلى موارد الدخل و تعزيز قدرتهن على اتخاذ القرارات و الاعتماد على أنفسهن. وقد بينت العديد من الدراسات أن تحسين وضع المرأة الإقتصادي له تأثير على الحد من العنف ضدهن, فعندما تتوفر للنساء الظروف و الإمكانيات مثل الحق في امتلاك الأراضي و العقارات و إمكانية العمل لتوفير مصدر دخل يعزز ذلك من شعور الأمن لديهن و يفتح المجال للعديد من الخيارات لهن و بالتالي القدرة على المساومة.

و قد أثبتت العديد من الأبحاث و الدراسات فاعلية دور التمكين الاقتصادي للمرأة و تحسين أوضاعها المالية من الحد من الممارسات العنيفة ضدها. البنك الدولي أصدر الدليل المرجعي للتصدي للعنف ضد المرأة والفتاة و الذي يحتوي على العديد من الأمثلة لنجاح مشروعات التمكين الاقتصادي في تقليل نسبة العنف ضد المرأة  و أحدها من ريف جنوب أفريقيا حيث توصلت دراسة قامت بها مجموعة “أخوات في الحياة” إلى نتائج و دلائل على أن مبادرة مزجت  بين تمويل المشاريع الصغرى والتمكين نجحت في الحد من انتشار العنف ضد المرأة.  و في غضون عامين انخفض مستوى العنف على يد  الزوج  بنسبة 55 % و كما لوحظ  انخفاض في معدلات الفقر الأسري. و في دراسة أخرى في الهند قام بها مجموعة من الباحثين على تأثير ملكية العقارات على المرأة خلصت إلى أن ملكية المرأة للعقارات أو الأراضي قد يكون رادعاً للعنف و أن النساء كانوا أقل تسامحاً مع العنف الموجه ضدهن. و وجدت الدراسة أن ملكية المرأة المستقلة لأرض أو منزل يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر العنف الجسدي والنفسي ضدها. 

و رجوعاً إلى أفريقيا و بالتحديد في أوغندا قام فريق مشروع (ايلا) على العمل على بناء القدرات الاجتماعية والاقتصادية للفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن من (14-20) سنة للتعامل مع كل التحديات الاقتصادية والصحية، و ذلك من خلال توفير  دورات توعية بالمهارات الحياتية لبناء المعرفة والحد من السلوكيات الصحية المضرة، و كما تم توفير برامج التدريب المهني لمساعدة الفتيات على إنشاء المشاريع الصغيرة. وتشمل هذه التدريبات مهارات تصفيف الشعر والخياطة  و مهارات الكمبيوتر والزراعة وتربية الدواجن مع دورات مكثفة تهدف إلى محو الأمية المالية و الاقتصادية للفتيات. و بعد عامين من بدء المشروع استطاع الفريق ملاحظة التغييرات الإيجابية للفتيات المشاركات و منها  زيادة 35% في نسبة الفتيات اللواتي بدأن أو شاركن في أنشطة تجارية ربحية  و انخفاض نسبة الفتيات التي أبلغن عن  حوادث العنف الجسدي والمعنوي. 

إن الحد من العنف ضد النساء هو أحد التحديات العالمية و لا يوجد حل بسيط و سريع لإيقاف هذه الظاهرة و التي تحتاج إلى تبني كل دولة استراتيجية شاملة و إعداد سياسات و خطط عمل ترتكز على التعاون بين القطاعات المختلفة لتحقيق نتائج ملموسة و واقعية و تبني العديد من التغييرات التي تشتمل على زيادة الاهتمام بالتعليم، نشر الوعي بالسلوكيات الصحية ، تسهيل البدء في الأعمال التجارية, و العمل على تحسين التشريعات و السياسات المتبعة في الدولة .

و في الختام إن الاستمرار في الدعم و التوعية هو أحد أهم الأهداف على المدى القصير والدعوة هنا موجهة للحكومة ومنظمات المجتمع المدني لتوحيد جهودها وتأكيد التزامها بتمكين المرأة اقتصادياً لمضاعفة القدرة على القضاء على العنف ضدها, و ذلك من خلال توفير برامج تدريبية تقدمالدعم الاقتصادي والاجتماعي, و تبني برامج لمحو الأمية التجارية و المالية للنساء و تقوية قواعد البيانات و الدراسات و الأبحاث في ما يتصل بتمكين النساء اقتصادياً و أثرها على الحد من ظاهرة العنف ضد المرأة. و على الرغم من أن طريق الكفاح طويل الإ أن البدء في اتخاذ خطوات جادة نحو التغيير هي مسئوليتنا  تجاه الاجيال القادمة. 

 

هالة بوقعيقيص

 

Artwork By : Michal Janowski 

Leave a Reply