Arabic
إدراج النساء ضمن الأمن و السلام الليبي: تحدّي الوضع الراهن
December 4, 2016
0

هل كنت ستطلب من شخص نصيحة عن حلّ مشكلة معينة إن لم يُظهر هذا الشخص أي علامة من علامات الشفقة، التعاطف أو التضامن مع القضية؟

بالمثل، هل تعتقد أنه إن كان هناك شخصا ما ليس متأثر بمشكلة معينة أو مشارك فيها عاطفيا كان سيبذل جهودا حقيقية لكي يعرض حلولا لحل هذه المشكلة؟

الإجابة المنطقية للسؤالين أعلاه هي “لا”. و لكن مجتمعنا لا يوافق كليّا على اعتماد هذا الأساس المنطقي لحل المشاكل. الناس المتأثرون بإشكالية معينة هم أكثر ناس على الأرجح سيحاولون إيجاد حل مقنع لها.

الإشكالية التي سنركّز عليها، نظراّ لحملة #EndVAW، هي تهميش النساء و إستثناؤهم من حلول بناء السلام.

لحسن الحظ، يسلّط قرار الأمم المتحدة #UNSCR1325 عند فجر ثاني ألفية الضوء على إدراك عالمي لإستثناء النساء من أجندة الأمن و السلام، و يرفع الوعي على العنف ضد المرأة. 15 عاماً لاحقاً، جدد المجتمع الدولي تركيزه على تحسين دمج الجنسين في استراتيجية بناء السلام الدولي للخمس أعوام القادمة من خلال #UNSCR2242.

كونه موضوعاً شعبياً؛ النساء و الأمن و السلام كان محور نقاش لدى العديد. بعض الأفراد و النشطاء و المؤسسات في الحقيقة يركّزون انتباههم على رفع الوعي و التحليل و التخطيط و بناء حلول لمحاولة معالجة الإشكالية. بعضهم يحرز نجاحا أكثر من الآخر. عادة تعتمد نسبة النجاح على السياق الاجتماعي والديموغرافي المجاور و أيضا على درجة الإيمان التي يتفحّص بها النشطاء القضية وعدد النساء المشارك في معالجة الإشكالية. كان هناك أيضا حالات تهكّمية عن مؤسسات تستلم تمويلاً للتركيز على تقوية المرأة و تضمينها، بينما ينشر أعضاء هذه المؤسسات في الحقيقة رسائل مهينة للعدالة بين الجنسين ودور المرأة في المجتمع.

مع ذلك، ممارسات العنف ضد النساء المتزايدة باستمرار التي تم تسجيلها حول العالم جعلت هذه المشكلة متعددة الأوجه. دول متقدمة مثل الولايات المتحدة لديها نسب عالية من العنف في العلاقات و الإعتداء الجنسي. بينما في دول متطوّرة، يتم تهميش النساء و تعنيفهنّ عاطفيا فبالتالي يعانين لإيجاد دورهن في النسيج الإجتماعي. مثال على إشكالية تجري في ليبيا هي العنف ضد النساء النازحات و المهاجرات. رغم فروق في الضرر، سواء كان عاطفيا أم فعليا، سواء كان من شريك أو من غريب، كل هذه الأنواع تقع تحت مظلّة “العنف ضد المرأة”.

و كما سلّطنا عليه الضوء بأول سؤالين، في مقالنا، إنهاء العنف ضد المرأة وتأييد المساواة بين الجنسين يجب أن يقوده أناس يؤمنون حقّ إيمان بالقضية والأعظم والأهم، النساء.

إذاً لمَ هذا الضجيج حول تضمين النساء في بناء السلام بصفة عامة وما الأسباب التي تقود الأمم لبناء  #UNSCR1325؟

عندما يتم تضمين المرأة في إيجاد حلول لبناء السلام، هذا يظهر أن جميع أقسام المجتمع سيتم أخذها في عين الإعتبار و متضمّنة في حل الإشكالية. بالتالي، هناك ارتفاع ملحوظ في الاستدامة و الحل يؤثر على المحافظة على السلام على المدى الطويل. مثال مثير للإهتمام عن هذا سيكون البرلمان الرواندي بعد انتهاء الصراع في الدولة، يتألف البرلمان من 56% نساء. الحكومة الرواندية ركزت في الحقيقة على تضمين المرأة في برلمانها للسيطرة على السلام تحت شرط واحد: أي محاور حديث حول مواضيع تتعلق بالأصول العرقية قد تؤدي إلى خلاف سيتم حظرها.

يمكن القول أن الإستراتيجية أدّت مفعولاً حيث تجاوزت الدولة الإفريقية معظم الدول الغربية حسب شروط المساواة بين الجنسين البرلمانية. بالمقارنة،  تظهر الإحصائيات الليبية 10-16% تمثيل نسائي في الهيئات المنتخبة، و لكن حضورهم الرمزي للأسف لم يتم ترجمته إلى تأثير سياسي ملموس. ترى المرأة الحياة من خلال عدسة مختلفة عن تلك التي يرى بها الرجل و بالتالي تتوجّه للنقاشات و مفاوضات السلام بطريقة مختلفة. تضمينها في المحادثات يزيد عدد السيناريوهات والحلول التي يمكن النقاش فيها. يمكن أن يكون برهان بسيط على هذه المسألة بطلب نصيحة من صديقة و صديق بخصوص إشكالية ما. يمكن أن ينظر كل منهما على حدة إلى الإشكالية من طرف واحد حصري، بينما إن كانا معاً، فبإمكانهما هندسة حلول تعالج قلب المشكلة بشكل فعّال. في ليبيا، تواجه المرأة إشكالية في تضمينها وتقديم مدخلات بسبب الممارسات الإقصائية، يفضّل بعض الرجال الإجتماع في الليل، ممّا يصنف وقتاً خطيراً\غير مقبول للمرأة أن تكون فيه خارج المنزل. حاجز إجتماعي آخر سيكون حقيقة أن معظم الرجال الليبيين لا يرون المرأة كندّ يلزم عليه المشاركة في سلطة صنع القرار معهم.

بصفة عامّة، يمكن قول أن نسبة عدم لجوء النساء للعنف على الأرجح أكثر من نسبة الرجال، وهناك فرص أقل أن يكونوا ضحايا ممارسات عنف قائمة على اختلاف العرق أو العنصرية. في معظم البوّابات الأمنية، احتمال استجواب السائقين الذين برفقة نساء أقل نسبة نتيجة لهذا النموذج. يمكن إستخدام نفس المنطق بين الحزبين من خلال ارسال نساء للمشاركة في الحوارات. المضمون، حضورهن يعتبر أقل إرتباطاً بخلفياتهن العرقية، مما يشجّع على مفاوضات أفضل. يدرك الرجال هذا في ليبيا وبعضهم أخذ حتى فرص لتشجيع مشاركة المرأة، مع ذلك معظم دعاة تضمين المرأة سيريدون أن يركّزن النساء المنتخبات على المشاكل الـ”متعلقة بالمرأة” و لا أن يتورّطن في تحدّيات على مستوى الأمّة، مما يعتبر أمراً مثيراً للجدل و لا إنتاجي.

أخيراً، يستطيع معظم الرجال الإلتزام بحقيقة أننا – عند نقطة ما في حياتنا – قامت إمرأة بالتأثير علينا. مع أنه يمكن أن يبدو ذلك محرّما في ثقافتنا لامرأة أن تتناقش في إشكاليات “على مستوى الأمة” مع الرجل، دائما ما طلب رسولنا محمّد  المساعدة و التوجيه من السيّدة خديجة. سواءً كانت أم، أخت أو زوجة، معظم الرجال يطلبون المساعدة و لذلك لديهم حسّ إحترام للنساء في حياتهم.

يستطيع هذا الإحترام أن يؤثر على معظم الرجال في الالتزام بالقرارات التي تقودها المرأة بخصوص السلام. هكذا كانت القضية في ليبيريا، حيث احتشدت النساء على مستوى الأمة في بداية الـ2000 لإيقاف حرب قد استمرت لمدّة 15 عاماَ. أدّت مبادرتهن إلى اتفاق على السلام لا يزال يؤيده المجتمع الليبيري إلى اليوم.

نحن في الحقيقة شهدنا تصرّفا مشابها انتشر بشكل كبير قد سبب انقلابا وأراءً متضاربة في وجهات نظر كلا النساء و الرجال الليبيين، نتيجة لمرأة خلعت حجابها في ساحة الشهداء. مع أنه تم التشكيك في أصول هذه المرأة وأسبابها لخلع حجابها، هذا يبيّن في الحقيقة كمّية التأثير الذي تملكه المرأة في المجتمع الليبي.

ربّما هذه النقاشات كانت ستقنع بعض الرجال الليبيين لأن يشجعوا بناتهم و أخواتهم و زوجاتهم للمشاركة في بناء ليبيا تعمّ بالسلام. ففي النهاية، مجتمعنا بناه كلتا الرجال والنساء، فهو لذلك فقط منطقي أن يتم تضمين الحزبين في عمليّة إنشاء السلام لكي يتم تأسيس سلام ملائم للجنسين. تذكر، إنها ليست مجرّد امرأة ستقوم بتضمينها في عملية إنشاء السلام، بل إنها الشخص الذي تعتمد عليه لخلق جيل المستقبل.

ملاحظة: في ضوء مشاركة مشروع سيلفيوم في إشكاليات تضمين النساء الشابات في أجندة السلام والأمن في الولايات العربية، سنقوم بمتابعة هذا المقال بآخر يقدم آخر الـ#UNSCR2250.

اللنك بالانجليزية 

Leave a Reply